جعفر عباس الحائري

102

بلاغة الإمام علي بن الحسين ( ع )

( ومن خطبة له ( عليه السلام ) ) ( في الشام - نسخة أُخرى ) لمّا أنّه ( عليه السلام ) سأل يزيد أن يَخطِبَ يوم الجمعة ، فقال : نعم . فلمّا كان يوم الجمعة ، أمر ملعوناً أن يصعد المنبر ، ويذكر ما جاء على لسانه من المساوئ في عليّ والحسين ( عليهما السلام ) ، ويقرّر الثَّناء والشكر على الشيخين . فصعد الملعون المنبر وقال ما شاء من ذلك . فقال الإمام ( عليه السلام ) : ائذن لي حتّى أخطب أنا أيضاً ، فندم يزيد على ما وعده من أن يأذن له ، فلم يأذن له ، فشفّع النّاس فيه ، فلم يقبل شفاعتهم ، ثُمَّ قال معاوية ابنه - وهو صغير السنّ - : يا أباه ما يبلغ خطبته ، ائذن له حتّى يخطب . قال يزيد : أنتم في أمر هؤلاء في شك أنّهم ورثوا العلم والفصاحة ، وأخاف أن يحصل من خطبته فتنة علينا وبالها ، ثُمَّ أجازه ، فصعد ( عليه السلام ) المنبر وقال : الحمد لله الّذي لا بداية له ، والدائم الّذي لا نفاذ له ، والأوّل الّذي لا أوّل لأوّليّته ، والآخر الّذي لا آخر لآخريته ، والباقي بعد فناء الخلق ، قدّر اللّيالي والأيّام ، وقسّم فيما بينهم الأقسام ، فتبارك الله الملك العلاّم . ( وساق ( عليه السلام ) الخطبة إلى أن قال ) : إنّ الله تعالى أعطانا العلم والحلم ، والشجاعة والسخاوة ، والمحبّة في قلوب المؤمنين ، ومنّا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووصيه ، وسيّد الشهداء ، وجعفر الطيّار في الجنة ، وسبطا هذه الأُمة ، والمهديّ الّذي يقتل الدجال . أيّها النّاس : مَن عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بحسبي ونسبي ، أنا ابن مكّة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل الركن ( 1 ) بأطراف الرّداء ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، أنا ابن خير من طاف وسعى ، أنا ابن خير من

--> 1 . سبق في شرح الخطبة السابقة تفسير حمل الركن .